مقاتل ابن عطية
136
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وافتتح الوزير « نظام الملك » المؤتمر ( 1 ) باسم اللّه الرحمن الرحيم ، والصلاة على محمّد وآله وصحبه ، ثم قال : لا بدّ أن يكون الجدال نزيها ، وأن يكون طلب الحق هو رائد الجميع ، وأن لا يذكر أحد صحابة ( 2 ) الرسول بسبّ أو سوء . الأصح استبدالها بكلمة : « محاورة » لأنها الأصل في الكتاب كما أفاد مقاتل بن عطية . مفهوم الصحبة عند الشيعة الإمامية : إن صحبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنفس المهام التي يمكن بواسطتها أن يتكامل الفرد المستصحب ، وأن يعرج بنفسه إلى أفق الكمال والفضيلة ، لما يكتسبه من حكمة وعلم نتيجة الرفقة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبما أن مفهوم الصحبة واسع يمكن أن يندرج تحته مصاديق صالحة وطالحة ، أحببنا أن نوضّح شيئا من مفهوم الصحبة عند الخاصة والعامة . المعنى اللغوي للصحبة : لقد عرّف اللغويون كلمة « صحابي » أنه الملازم للشيء ، والملازم تارة : يكون إنسانا أو حيوانا أو مكانا أو زمانا . وجمعه : صحب وأصحاب ، وصحاب وصحابة . ويطلق « الصاحب » على كل من تقلّد مذهبا ، فيقال : أصحاب الإمام علي عليه السّلام وأصحاب فلان وفلان . ويقال : « اصطحب القوم » : أي انقاد لهم « 1 » . إذن ، مفهوم الصحبة يقع بين العاقل وبين البهيمة وغيرها ، ولو كان مطلق الصحبة وسام شرف للمصاحب ، لكانت البهيمة أشرف من الإنسان الذي لم يدرك صحبة النبيّ .
--> ( 1 ) لاحظ مجمع البحرين ج 3 / 98 .